الشيخ المحمودي

31

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

اللَّه ولا نشرك به شيئا ، ولا نتّخذ من دونه وليّا ، فنحن شهداء اللَّه ، والرّسول شهيد علينا « 4 » نشفع فنشفّع فيمن شفعنا له ، وندعو فيستجاب دعاؤنا ، ويغفر لمن ندعو له ذنوبه ، أخلصنا للّه فلم ندع من دونه وليّا « 5 » . أيّها النّاس « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » « 6 » .

--> ( 4 ) هذا مقتبس من قوله تعالى في الآية : ( 143 ) من سورة البقرة : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » . ( 5 ) هذا الذيل تعليل لقوله : « نشفع فنشفّع . . . وندعو فيستجاب دعاؤنا » إذ مقتضى عناية اللَّه لمن أخلص له عمله ودعاءه أن يكون عنده وجيها يشفعه فيمن شفع له ، ويستجيب دعاءه فيمن دعا له فيغفر ذنوبه ، وهذا بإجماله ممّا قامت عليه السنن القطعية الواردة عن أهل بيت الوحي وتدل عليه أيضا الآية : ( 64 ) من سورة النساء : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » . والأول - أي الشفاعة - أيضا ممّا أطبقت عليه السنن المتواترة بين المسلمين وآيات كثيرة من القرآن الكريم ، ولم يناقش فيها إلّا بعض المستأجرين التابعين لسياسة أمراء عصرهم كيفما كانت . أما الآثار الواردة عن الرسول الأكرم وأهل بيته في أصل الشفاعة فهي غير محصورة ويكفي في ذلك الرجوع إلى بحار الأنوار من كتب الشيعة ، ومسند أحمد بن حنبل من كتب أهل السنة . وأما آيات الذكر الحكيم فيكفي المسلم منها الآية : ( 255 ) من سورة البقرة والآية ( 3 ) من سورة يونس ، والآية : ( 28 ) من سورة الأنبياء ، والآية : ( 87 ) من سورة مريم ، والآية : ( 110 ) من سورة طه ، والآية : ( 23 ) من سورة سبأ ، والآية : ( 26 ) من سورة النجم . وللعلّامة الطباطبائي رحمه اللَّه تحقيقات ذكرها في تفسير الآية : ( 48 ) من سورة البقرة من تفسير الميزان : ج 1 ، ص 156 ، 188 فليراجعها من أراد التعمق حول الشفاعة فإنها نافعة جدّا . ( 6 ) ما بين القوسين مقتبس من الآية الثانية من سورة المائدة : 5 .